عبد الملك الجويني
127
نهاية المطلب في دراية المذهب
مطلقاً ، نفذ البيع ، ولزم قضاء الحق من ثمنه ؛ لأن هذا مستحق بحكم الرهن ، فمطلق الإذن محمول عليه . فإنْ شَرَطَ قضاءَ الحق منه ، فقد زاد تأكيداً ، وصرح بما يقتضيه الإطلاق . ولو أذن في البيع على شرط أن يوضع ثمنه رهناً ، ففي المسألة قولان والحقُّ حالٌّ ، كالقولين إذا كان مؤجلاً ، فلا يختلف الترتيب في هذا الشرط في الحالّ والمؤجل ، فإنَّ نقل الرهن غيرُ مستحق في الحالتين . هذا بيان المسألة . 3581 - ثم ذكر الشافعي بعد هذا اختلافاً بين الراهن والمرتهن في كيفية الإذن ، والقول مفروض في الدين المؤجل ، فإذا باع الراهن الرهنَ بالإذن ، ثم اختلف الراهن والمرتهن : فقال الراهن : أذنتَ في البيع المطلق ، وقال المرتهن أذنتُ في البيع وشرطتُ أن يوضع ثمنُه رهناً ، فظاهر المذهب أن القول قول المرتهن مع يمينه ؛ فإن البائع يدعي الإذن على وجه ينقطع فيه تعلق المرتهن ، والمرتهن يأبى ذلك ، والأصل استمرار تعلقه بحق الوثيقة . وذكر بعض أصحابنا وجهاً آخر في ذلك ، ووجهوه بأن أصل الإذن متفق عليه ، و [ المرتهن ] ( 1 ) يدعي ضم شيء إلى الإذن ، والأصل عدمه . وهذا ليس بشيء ، والمذهب الأول . وهذا ذكره شيخي وأنا أحسبه هفوة ، فلا يعتد به . ثم أطنب المزني في التعلّق بمسألة الوكيل الذي شرط له الجعل الفاسد ، وقد تكلمنا عليه بما فيه مقنع مذهباً وحجاجاً . فرع : 3582 - إذا أذن المرتهن في البيع مطلقاً والدين مؤجل ، ثم رجع عن الإذن قبل جريان البيع ، صح رجوعه ، ونفس الإذن في البيع لا يبطل حقَّ المرتهن ، بل الأمر موقوفٌ على جريان البيع على حكم الإذن . فلو اختلف الراهن والمرتهن ، وقد جرى الإذنُ في البيع والرجوعُ ، فقال الراهن : بعتُ قبل رجوعك . وقال المرتهن : بل رجعتُ قبل بيعك ، فالذي ذهب إليه الأكثرون أن القول قول المرتهن ؛ فإنه تقابل
--> ( 1 ) في الأصل : المدعي .